العلامة المجلسي

361

بحار الأنوار

4 - فتح الأبواب : روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم ، فان ذلك لا يحصل ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته فقال ولده ما معناه : أحب أن أرى لذلك مثالا أو فعالا أو مقالا ، فقال له : أخرج أنا وأنت ، فخرجا ومعهما بهيم فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه فاجتازوا على قوم فقالوا : هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، وإن هذا بئس التدبير ، فقال لولده : سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟ فقال : نعم فقال : اركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان فاجتازوا على جماعة أخرى فقالوا : هذا بئس الوالد ، وهذا بئس الولد . أما أبوه فإنه ما أدب هذا الصبي حتى يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحق بالاحترام والركوب ، وأما الولد فلانه عق والده بهذه الحال فكلاهما أساءا في الفعال ، فقال لقمان لولده : سمعت ؟ فقال : نعم ، فقال : نركب معا الدابة فركبا معا فاجتازوا على جماعة فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من الله خبر ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ، ويحملانها مالا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود ، فقال : سمعت ؟ فقال : نعم ، فقال : هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان فاجتازوا على جماعة فقالوا : هذا عجيب من هذين الشخصين يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب ويمشيان ، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ، فلا تلتفت إليهم واشتغل برضا الله جل جلاله ، ففيه شغل شاغل ، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال 5 - فتح الأبواب : روي أن موسى ( عليه السلام ) قال : يا رب احبس عني ألسنة بني آدم فإنهم يذموني - وقد أوذي كما قال الله جل جلاله عنهم : " لا تكونوا كالذين آذوا